قصر النمرود .. الوزراء وحاشيته ..
النّمرود : يشككون في ربوبتي .. ويقولون أن هناك ربّاً في السماء .. لا رب غيري . وحتى أثبت لهم أن ليس هناك رب آخر ، ربيت أربعة من النسور الكبيرة ، ودربتها على أكل اللحم ، وربطت تابوتاً بها ، وجلست في التابوت ، ورفعت اللحم بعصا إلى أعلى ، فطارت النسور إلى الأعلى .. ورأيت الأرض من تحتي والسماء من فوقي ، وأخذت أبحث عن الرب الذي يذكرونه.
تعبت يدي من رفع العصا وبها اللحم ، فهوت إلى أسفل ، فسقط اللحم منها متجهاً إلى الأرض ، فأخذت النسور تتبع اللحم حتى وصلت إلى الأرض ، فلم أجد الرب الذي يذكرونه.
الوزير : أيها الملك .. انت ملكت مشرق الأرض ومغربها ، ولا داعي أن تشغل نفسك بما يقولون . أنت ربنا نسجد لك جميعاً.
يأخذ جميع أفراد الحاشية والوزير بوضعية السجود تجاه النمرود ، ومن ثم يرجعون إلى مقاعدهم.
النمرود : أيها الوزير .. ابن لي صرحاً عالياً لأصعد إلى قمته ، وأتأكد أن لا رب غيري في الدنيا ولا في السماء.
الوزير : أيها الرب العظيم .. البلاد أصابها القحط ، والرعية جائعة ، وأنت لديك الطعام .. اعط من يؤمن بك واحرم من يكفر بك .. والناس محتشدون الآن أمام بابك.
النّمرود : فكرة لا بأس بها .. أدخل الناس واحداً تلو الآخر .
الوزير : أيها الحاجب ، أدخل الناس واحداً تلو الآخر .
الوزير يقف ، ويقدم كل فرد للنمرود ، ويلقنهم كما يلي ، عند استقبال أول المتقدمين:
الوزير : (لأول المتقدمين) : إذا أردت الطعام اسجد عند رجل النّمرود . وإذا سألك (من ربك ؟) فقل (ربي النمرود) .
يتقدم أول المتقدمين إلى أمام النمرود ، ويسجد ، ثم يعتدل وهو جالس.
النّمرود : مَنْ ربك ؟
أول المتقدمين : ربي النمرود .
النّمرود : أعطوه الطعام .
يتقدم ثاني المتقدمين ، ويقابله الوزير ، ويلقنه كما سبق ، ويسجد أمام النمرود ، وهو يعتدل وهو جالس .
النمرود : من ربك ؟
ثاني المتقدمين : ربي النمرود .
النّمرود : أعطوه الطعام.
يتقدم ثالث المتقدمين ، ويقابله الوزير ، ويلقنه كما سبق ، ويسجد أمام النمرود ، وهو يعتدل وهو جالس .
النمرود : من ربك ؟
ثالث المتقدمين : ربي النمرود.
هنا يدخل مسؤول الخزانة ، مسرعاً ، ويسجد ، ثم ينهض جالساً ، مخاطباً النمرود :
مسؤول الخزانة : أيها الرب العظيم .. الناس تحتشد بالآلاف خارج القصر ، والطعام لا يكفي لتلك الأعداد من الناس . فمن أين تأكل الجيوش ؟!
خبير البناء : أيها الرب العظيم .. أنا لدي خبرة في البناء سأبني لك صرحاً عظيماً، تبلغ به أسباب السماء . أما الناس فيستطيعون أن يعملوا في البناء ، ويؤجروا على ذلك فتخف المجاعة.
النّمرود : صحيح .. فكرة صائبة .. لك ذلك ، أيها الخبير في البناء ، وسنوفر لك الأموال لبناء البرج .. ولنسمِّه "برج بابل".
ويجب على الجميع أن يسهلوا مأمورية الخبير .
الجميع : سمعاً وطاعة ، أيها الرب العظيم .