سئلت عن علاقة سيدنا إبراهيم عليه السلام بالنَّمرود .
وفيما يلي توضيح لذلك :
بالرجوع إلى التارخ القديم في كتب التورة والأناجيل ، يتبين لنا ما يلي :
أولاً بالإطلاع على تلك الفترة من التاريخ في الأناجيل ، وخاصة في كتاب جينسيس "Genesis" ؛ ففي الفصل العاشر يذكر أن لنوح عليه السلام ولدين هما سام وحام .
فمن أولاد حام كنعان وهو والد النمرود ، وقيل كوش لكن كوش هو أخ للنمرود ، وهم الحاميون وفي نفس كتاب "جينسيس" في الفصل الحادي عشر يذكر أن سيدنا إبراهيم من ذرية سام وهم الساميون ، وترتيبهم كما يلي :
1- أرفخشد "Arphaxad" ابن سام.
2- شالح "Shelah" وهو ابن أرفخشد.
3- إيبر "Eber" وهو إبن شالح.
4- بليج "Peleg" وهو إبن إيبر.
5- رو "Reu" وهو إبن بليج.
6- سيروج "Serug" وهو إبن رو.
7- ناحور "Nahor" وهو إبن سيروج.
8- آزر "Terah" وهو إبن ناحور.
9- إبراهيم "Abram" وهو إبن آزر.
ما ذكر أعلاه جاء في التوراة كذلك.
ثانياً : جاء في كتاب جوبليز "The Book of Jubilees" عن تاريخ اليهود (كتب في القرن الأول قبل الميلاد وهو من الكتب المعتبرة لدى اليهود) ، حيث يُذكر أن النَّمرود هو والد أزوراد "Azurad" زوجة إيبر بن شالح وهي والدة بليج . وهنا يضع الكتاب سيدنا إبراهيم من أحفاد النمرود وبفارق سبعة أجيال.
ثالثاً : كتاب السجل "Book of Rolls" (مخطوط وجد في سيناء ، كتب في القرن الأول الميلادي) ، يذكر أن النّمرود عاش في فترة مغايرة عن فترة سيدنا إبراهيم.
يتبين من ذلك أن فترة النمرود هي نفسها فترة شالح حيث إبنة النمرود يتزوجها ابن شالح.
لكن من أين أتى ذكر سيدنا إبراهيم مع النّمرود ؟
بالإطلاع على كتاب "هاغادا" "Haggada" والذي كتب على يد مجموعة من اليهود في القرن الثالث الميلادي ، ذكر أحدهم أن سيدنا إبراهيم قابل النّمرود ، بدون الرجوع إلى مصادر التاريخ من التوراة والإنجيل.
وذكر المؤرخون المسلمون في كتبهم ما يلي :
1- في البداية والنهاية في التاريخ ذكر المؤرخ عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير مناظرة إبراهيم الخليل على أنها مع النمرود ، واعتمد على أنها من قول المفسرين وغيرهم ، وذكر ما قاله قتادة والسدي ومحمد بن إسحاق بأن المناظرة كانت بين سيدنا إبراهيم والنّمرود.
2- في الكامل في التاريخ ذكر عز الدين أبو الحسن علي بن أبي الكرم الشيباني المعروف بإبن الأثير أنه استقى معلوماته عن مناظرة النّمرود وسيدنا إبراهيم عن طريق زيد إبن أسلم ، وقال بعدها : قال جماعة ، وذكر بعضهم.
3- في تاريخ الطبري (تاريخ الرسل والملوك) لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري ، يذكر المؤلف تلك المناظرة.
4- في الأخبار الطوال لأبي حنيفة أحمد بن داود الدينوري ذكرت تلك المناظرة.
5- في كنز الدرر وجامع الغرر لأبي بكر بن عبد الله بن أيبك الدوادري ذكرت المناظرة السابقة.
ما ذُكر أعلاه تعارف عليه الناس ، ولا يمكن الإعتماد عليه علمياً.
الدكتور سلطان بن محمد القاسمي