المتواجدين حاليا :
الأعضـــــــــاء : 2
الاخبـــــــــــار : 0
المقــــــــــالات : 286
الصــــــــــــور : 2564
المـــرئيـــــات : 0
الصوتيـــــــــــات : 239
دليل المــواقع : 279
الــــــــــــــزوار : 26086

الشارقة - الإمارات
الفجر 05:34
الشروق 07:00
الظهر 12:32
العصر 3:41
المغرب 6:04
العشاء 7:34
حــاكم الشـــارقة » مسرحية الواقع » الفصل الأول
فى تاريخ 21/05/2009 الزوار 260

الفصل الأول


الفصل الأول

المشهد الأول

 

** ترفع الستارة **

 

هاتف               : مدينة القدس عام 486 هـ الموافق 1093م.

       إلى يمين المسرح علقت لوحة كتب عليها "حارة المغاربة" ، وإلى اليسار بيت علقت على بابه لوحة "بطريرك مدينة القدس"، ويظهر بيت المقدس من خلال سكة في وسط المسرح.

       يدخل إلى المسرح رجلان، أحدهما بطرس الناسك، مسيحي، رجل ضئيل، قصير القامة، داكن اللون بوجه قبيح يشبه وجه الحمار، يسير حافي القدمين وقد ارتدى ملابس رثة. والآخر المضيف لبطرس، وهو يهودي بشعر يتدلى على طرفي وجهه.

       عند مشاهدة باب مقر البطريرك يهم بطرس بطرق الباب، لكن المضيف يمنعه قائلا :

المضيف             : انتظر.. بعد قليل يأتي أحد مساعدي البطريرك..  

  فلنجلس هنا.

       يجلس الاثنان بالقرب من الباب.

بطرس              : أتعبتك معي.

المضيف             : يا بطرس، لقد استضفتك في بيتي وأسكنتك معي، وسألتني

عن كل شيء ما يخص المسيحيين أو غيرهم، ولكنك لم تجبني عندما سألتك عما تنوي القيام به، وفي كل مرة تقول لي فيما بعد.

لقد زرت جميع الكنائس وقمت بتحرياتك الخاصة كما تسميها.. الآن أرى إلحاحك على مقابلة شمعون بطريرك مدينة القدس، إنه رجل ورع يخشى الرب، فماذا تريد منه؟

بطرس              : رغبت بالتداول معه والحديث حول الظروف القائمة 

في القدس، وآمل أن أحصل منه على رسالة يستنجد فيها بملوك وأمراء الغرب.

المضيف             : أنا يهودي، لكن في قرارة نفسي أعترف بالمسيح.

بطرس              : أنا أتبع البابا "اوربان الثاني"، فهو أصله يهودي اعتنق

المسيحية، وهو مضاد للبابا "كليمنت الثالث" في روما.

المضيف             : إن شمعون بطريرك مدينة القدس يرتبط برابطة 

القرابة والجوار مع كنيسة روما، فأرجوك ألا تذكر لشمعون البطريرك أنك قادم من طرف "اوربان الثاني"... أنا سأتركك الآن لقضاء بعض الحاجات.

       يدخل اثنان من المغاربة إلى المسرح وقد أنهكهما التعب. وبطرس قابع بالقرب من باب البطريرك يتنصت على المحادثة.

أحمد                : "وهو يشير إلى لوحة (حارة المغاربة)" هذه هي الحارة.

علي                 : "وهو يتبع زميله أحمد" تعبنا يا أحمد ونحن نسأل عن 

حارة المغاربة حتى وصلنا إليها. دعنا نستريح قليلاً.. إنني لا أقوى على المشي.

       يضع المغربيان عفشهما قريبا من لوحة حارة المغاربة.. يدخل رجل وقور ويسلم عليهما وهو يقدم نفسه:

الرجل               : أنا الشيخ محمد متعهد المغاربة زوار بيت المقدس، وأنتما؟

أحمد                : أنا أحمد من المغرب، وهذا رفيق سفري من تونس.

الشيخ محمد          : كيف أحوال المسلمين في المغرب؟

أحمد                : نحن في المغرب ولله الحمد في عزة وانتصارات دائمة. 

يوسف ابن تاسفين عبر إلى الأندلس بخمسة وعشرين ألف مقاتل، وانضم إليه ملوك الطوائف بخمسة وعشرين ألف مقاتل، والتقت تلك القوات مع قوات الفونسو ملك قشتالة.. وانتصر المسلمون في معركة الزلاقة.

علي                 : يا شيخ محمد.. كيف حال المسلمين في المشرق؟

الشيخ محمد          : عندنا الحال لا يسر.. نحن نعيش في حالة من الفوضى 

السياسية والاقتصادية والعقائدية.. عندنا خلافتان.. واحدة في بغداد، والثانية في القاهرة، وهما في صراع دائم.. والأحوال الداخلية سيئة.. والخلفاء محكوم عليهم من قبل الجند.. يقاتلون من أجل الفتن والاستغلال والتسلط على سدة الحكم، وليس للدفاع عن شعوبهم ضد الظلم والعدوان الخارجي.

أحمد                : لماذا لا يتقدم الحكماء من المسلمين لإصلاح ذات البين بين 

  الخلافتين؟

       هنا يدخل رجلان في عجلة يبحثان، يحمل واحد منهما عصا غليظة..

الرجل الأول         : إنه لم يزل هنا.. ولم يبتعد عن هذا المكان!

الرجل الثاني         : ها هو مختبئ ؟!

الرجل الأول         : هذا هو الذي كان يتجسس علينا.. أكنت تتجسس علينا؟

       يرفع الرجل الثاني عصاه لضرب بطرس.. فيهرب بطرس ويختبئ خلف الشيخ محمد.

بطرس              : احمني يا شيخ!!

الرجل الأول         : اتركه يا شيخ محمد..

الشيخ محمد          : إنه في حمايتي، ابعدوا عنه، إنه في حمايتي وقد استجار   

  بي.

       لكن العصا تنزل على رأس الشيخ محمد فتدمي جبهته..

       علي وأحمد يصيحان:

علي                 : ماذا فعلت ؟!

أحمد                : أمسكه ولا تدعه يهرب.

علي وأحمد          : قف، توقف..

       يهرب المعتديان.. يخرج مساعد البطريرك..

مساعد البطريرك     : "وهو يتساءل" : ما هذه الضجة؟

       يلتفت إلى الشيخ محمد وهو منزعج للدم الذي يسيل من جبهته:

مساعد البطريرك     : يا شيخ محمد.. دعني أداويك وأضمد جرحك..

       ثم يهرول إلى داخل مقر البطريرك ويأتي بقنينة بها دواء، فيضمد جرح الشيخ.. ثم يلتفت ناحية بطرس متسائلاً:

مساعد البطريرك     : من هذا ؟

بطرس              : أنا بطرس الناسك، جئت من بلاد الفرنجة للصلاة والعبادة 

  في القدس..

مساعد البطريرك     : ما تريد من جلوسك هنا ؟

بطرس              : أريد مقابلة البطريرك.

مساعد البطريرك     : انتظر قليلا..

       الشيخ محمد يشكر مساعد شمعون إذ يهم بالمغادرة قائلاً:

الشيخ محمد          : أشكرك على مداواتي.. بلغ سلامي للبطريرك شمعون..  

  هيا بنا أيها الأخوان.

       يخرج الشيخ محمد ومعه المغربيان. يدخل مساعد شمعون لمقر البطريرك، ثم يخرج وهو يقول لبطرس الذي ظل بالخارج ينتظر:

مساعد البطريرك     : تفضل لتقابل البطريرك شمعون.

       يدخل بطرس ومعه مساعد البطريرك شمعون إلى داخل مقر البطريرك.

       هنا يسمع صوت أذان ينبعث من بيت المقدس، فيهرع الناس للصلاة شيبا وشبابا وصبية ونساء، يمرون على خشبة المسرح من الجهتين، ويدخلون في الطريق المؤدية إلى بيت المقدس...

       حتى إذا ما انتهى الأذان يفتح باب مقر البطريرك ويخرج البطريرك شمعون ومعه مساعده وبطرس.

البطريرك شمعون    : إنك رجل حكيم يا بطرس.. وصاحب خبرة متنوعة في 

  مسائل عديدة وذو قدرة على الإقناع بالقول والفعل.

بطرس              : أيها البطريرك المبجل.. لم أستطع كبح دموعي وأنت 

تصف حالة شعب الله الذي سكن القدس، وعندما أتذكر كلماتك تنهمر دموعي..

       أخذ بطرس يبكي، وشمعون يربت على كتفه، ويلتفت بطرس إلى شمعون مستوضحا بجدية أكثر:

بطرس              : ما هي إمكانية إيجاد طريقة للتخلص من المصاعب التي 

  أحدقت بكم؟

شمعون              : يا بطرس، إن الرب الرؤوف الرحيم لن يرحمنا بسبب 

  الآثام التي تكبلنا حيث إن خطايانا لم تمح بعد..

بطرس              : اعلم أيها الأب المقدس أنه لو كان لدى الكنيسة في روما 

والملوك في الغرب أي مخبر حذر وموثوق به يخبرهم بالمصائب التي تكابدونها لكانوا سيحاولون حتما تقديم العلاج بالقول والفعل لمصاعبكم هذه.. ولذلك أكتب إلى البابا العظيم وإلى الكنيسة في روما، وأكتب أيضا إلى ملوك وأمراء الغرب، وصادق على الرسالة بخاتم سلطانك الكهنوتي.. وسأقوم أنا بهذه المهمة.. وبثقتي بالرب أنني على استعداد لزيارة الجميع والتوسل إليهم،وأن أدلي بشهادتي حول مصائبكم المفجعة بكل اجتهاد، ولسوف أدعو الجميع دونما تأخير لتقديم العلاج.

       بدا السرور على شمعون ومساعده. وقال شمعون لبطرس:

شمعون              : سأكتب لك الرسالة.

                       ويلتفت شمعون لمساعده قائلا: احضر لي ورقة وقلما 

  ومحبرة.

       يدخل مساعد شمعون إلى مقر البطريرك لإحضار ما طلب منه.

شمعون              : "لبطرس" : أشكرك لتعاطفك معنا.. ليحمك الرب.

بطرس              : أنا خادم الرب.. إنني من أجل مداواة روحي لن أتوانى 

  عن الاضطلاع بهذه المهمة.

       يعود مساعد شمعون ومعه أدوات الكتابة. شمعون يقوم بكتابة الرسالة ويوقعها، ثم يقوم بإخراج الخاتم الكهنوتي من جيبه ويحبره بالمختمة ويختم الرسالة.

البطريرك شمعون    : خذ يا بطرس.. ها هي الرسالة التي طلبتها..

بطرس              : "للبطريرك شمعون": أشكرك جزيل الشكر أيها البطريرك 

  المبجل.

       يدخل البطريرك ومساعده مقر البطريرك.

       يبقى بطرس لوحده على المسرح فرحا.. يدور حول نفسه وهو يصيح ويلوح بالرسالة..

بطرس              : حصلت على الرسالة يا اوربان.. سآتيك ومعي الرسالة يا 

  اوربان..

       وهو يدور يلتفت لبيت المقدس، وبصوت تهديد رافعا سبابته، يبدأ بالصراخ:

بطرس              : سأعود إليك يا قدس.. لتطهير الأماكن المقدسة..

                       سأعود إليك يا قدس.. لتطهير الأماكن المقدسة..

 

** إظلام تام **

 

أصوات نواقيس وترانيم كنيسة

 

 

الفصل الأول

المشهد الثاني

 

تسمع ترانيم كنيسة

هاتف               : المجمع الكنسي في كليرمونت من وراء جبال الألب عام 

  1095م..

       يجلس البابا اوربان الثاني على كرسي وأمامه طاولة وفي يده بعض الأوراق الملفوفة.. وهو رجل جذاب طويل القامة، طلق المحليا، تزين وجهه لحية جميلة، شديد الدماثة في خلقه، يدخل عليه قسيس وهو يقول:

القسيس              : الشكر للرب.. لقد عدت أيها البابا.. لقد كنت خائفا عليك 

من بطش الإمبراطور الروماني وأنت ذاهب جنوب إيطاليا لملاقاة بطرس وهو عائد من القدس..

البابا اوربان         : لقد كنت في ضيق حتى وصلت مدينة باري في جنوب إيطاليا.. وهنالك قابلت بطرس وسلمني هذه الرسالة.. ويرفع يده بلفافة الورق التي يحملها).

القسيس              : وأين بطرس الآن؟

البابا اوربان         : لقد ذهب يدعو الناس لتحرير المدينة المقدسة.

القسيس              : هل يمكنني أن أقرأ الرسالة ؟؟

البابا اوربان         : تفضل واقرأها.. (يناوله الرسالة الملفوفة)

       القسيس يقرأ الرسالة بتمعن ثم يقول:

القسيس              : هذه موجهة للبابا في روما.

البابا اوربان         : (بغضب) أنا البابا.. ولا يوجد بابا آخر.

القسيس              : لكن البابا في روما كلمنت الثالث..

البابا اوربان         : من ؟ هذا غيوبرت التاجر..

القسيس              : لكنه معين من قبل الإمبراطور الروماني..

البابا اوربان         : غدا أتربع أنا على كرسي البابوية في كنيسة روما.

       هنا يدخل بطرس ويحيي البابا اوربان والقسيس، ثم يدخل قسيس آخر ويستأذن من البابا اوربان داعيا:

القسيس الآخر        : المجمع الكنسي جاهز.. لقد حضر رؤساء الكنائس 

  والأمراء.. تفضل.. قداسة البابا.

       يتقدم البابا اوربان وبطرس والقسيس.. ويجلسون على كراسي المطلة على باحة الكنيسة . يقف البابا اوربان، وبيده الصليب، وهو يقول:

البابا اوربان         : يارؤساء الكنائس.. أيها الأمراء.. إن إخواننا الذين يعيشون

في القدس في محنة.. وإن كتابهم الذي أحضره  باليد بطرس الرجل المبجل الموجود معنا.. ينطق بمحتوى هذه الرسالة ذاتها..

(هنا يقف بطرس ويحيي المجتمعين بإيماءة من رأسه)

البابا اوربان         : الرب أحب أبواب صهيون أكثر من جميع مساكن يعقوب.. 

أيها الأحبة، سلحوا أنفسكم.. وشدوا أحزمة سيوفكم على أوساطكم.. أذهبوا، وليكن الرب معكم..

أقول للمتهمين بالسرقات، وإحراق البيوت عمدا، والسلب والنهب، والقتل والجرائم الأخرى ذات الطبيعة الماثلة.. والذين لن يحوزوا بسببها على ملكة الرب: قدموا هذه الطاعة المرضية للرب بحيث يمكن لأعمال التقوى أن تحصل لكم العفو عن آثامكم. ليأت إلي الأمراء والقادة لأضع شارة الصليب على أثوابهم كتعبير عن إيمانهم.. وكرمز لحجهم المقبل.

       ينشغل البابا اوربان بوضع شارة الصليب على أثواب القادة والأمراء.

       في جهة اليسار من المسرح بطرس ينشغل بالجموع التي تدخل إلى المسرح من الجهة اليمنى للتطوع للقتال، من بينهم النساء والصبية والشيوخ..

       تدخل مجموعة، ويسألها بطرس:

بطرس              : ماذا تريدون ؟

المجموعة الأولى     : نريد أن نلحق بالركب كي لا نترك أصدقاءنا.

       يدفعهم بطرس ناحية الركب، إلى مخرج المسرح من الجانب الأيمن.

       مجموعة أخرى تدخل، ويسألها بطرس:

بطرس              : وأنتم، ماذا تريدون؟

المجموعة الثانية     : نريد أن نلحق بالركب حتى لا يعتبرونا كفارا..

       يدفعهم بطرس ناحية الركب.

       المجموعة الثالثة تدخل، ويسألها بطرس:

بطرس              : وأنتم، ماذا تريدون ؟

المجموعة الثالثة      : نريد أن نلحق بالركاب لأننا مقيدون بعبء كبير من 

  الديون.

       يدفعهم بطرس ناحية الركب،

       المجموعة الرابعة تدخل المسرح، ويسألها بطرس:

بطرس              : وأنتم، ماذا تريدون ؟

المجموعة الرابعة    : لا نعرف.

       يدفعهم بطرس ناحية الركب، ويتبعهم هو بنفسه..

       يعود بطرس إلى خشبة المسرح، من جهة اليمين، حاملا صليبا كبيرا وهو حافي القدمين.. يقود حمارا أعرج.. وتتبعه الجموع من النساء والصبية والرجال، ومنهم بعض الطاعنين في السن، وهو يتجه إلى الناحية اليسرى باكيا نادبا ناتفا لحيته:

بطرس              : إلى القدس.. الانتقام.. استردوا القبر المقدس..

       والجموع تصيح وهي تتبعه:

الجموع              : إلى القدس.. إلى القدس..

 

** إظلام تام **

 

 


عودة »»
الاســــــم
كلمة المرور
تسجيل جديد
نسيت كلمة المرور
√ مهرة الساحة يا الأمارات استماع تحميل
√ وين أنت يا حمدان،، أمك تناديك استماع تحميل
√ سيزهو _ مصعب المقرن استماع تحميل
√ يا صلاتي استماع تحميل
√ زخرف الدنيا استماع تحميل
ادخل بريدك الالكتروني ليصلك الجديد
» ما رأيك فى الشكل الجديد للموقع؟

لا يهم
ممتاز
جيد

استفتاءات سابقة